مرتضى الزبيدي
148
تاج العروس
والمُحَوَّف : الذي قد نَبَتَت حافَتَاه ( 1 ) ، واستَدَارَ به النَّبَاتُ . وقال الخليل : فِعْلٌ له مَعْهُودٌ ومَشْهُودٌ ومَوعودٌ ( 2 ) . قال : مشهودٌ : هو الساعَةَ ، والمَعهُود : ما كانَ أَمسِ ، والمَوْعُودُ : ما يَكُون غداً . ومن أَمثالِهم في كَرَاهة المَعايب : المَلَسَى لا عُهْدَةَ له ، والمَلَسَى : ذَهَابٌ في خِفْيةٍ ، ومعناه أَنه خَرَجَ من الأَمرِ سالماً فانقَضَى ( 3 ) عنه ، لا له ولا عَلَيْه . وقيل : المَلَسَى : أَن يَبِيعَ الرَّجلُ سِلْعَةً يكونُ قد سَرَقَهَا فيَمَّلسُ وَيَغِيبُ بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ ، وإِنْ استُحِقَّت في يَدَي المشتري لم يَتَهَيَّأْ له أَن يَبِيعَ ( 4 ) البائِعُ بضَمانِ عُهْدتِها ، لأَنه امَّلَسَ هارباً ، وعُهْدتُها : أَن يَبِيعَهَا وبها عَيْب ، أَو فيها استحقاقٌ لمالِكها ، تقول : أَبِيعُك المَلَسَى لا عُهْدةَ ، أَي تَنْمَلِسُ وتَنْفَلِتُ ، فلا تَرْجِعُ إِليَّ . ويقال : عليكَ في هذه عُهْدَةٌ لا تَتقصَّى منها ، أَي تَبِعَةٌ . ويقال في المثلِ : متى عَهْدُكَ بأَسفَلِ فِيك . وذلك إذا سأَلْته عن أَمْرٍ قَدِيمٍ لا عهْدَ له به . ومثله عَهْدُك بالفَاليَاتِ قَدِيمٌ ، يُضربُ مثلاً للأَمرِ الذي قد فَاتَ ، ولا يُطْمَعُ فيه . ومثله . هَيْهَاتَ طَار غُرابُها بِجَرَادَتِك . وأنشد أبو الهيثم : وإِنِّي لأَطْوِي السِّرَّ في مُضْمَرِ الحَشَا * كُمُونَ الثَّرَى في عَهْدَةٍ ما يَرِيمُها أَراد بالعَهْد : مَقْنوءةً لا تَطْلُع عليها الشَّمْسُ ، فلا يَرِيمهُا الثَّرَى . وقَرْيَةٌ عَهِيدةٌ ، أَي قديمةٌ أَتى عليها عَهْد طويلٌ . [ عيد ] : العَيْدانَةُ : أَطولُ ما يكونُ من النَّخْلِ ، ولا تكون عَيْدَانَةً حتَّى يَسقُط كَرَبُها كُلَّه ، ويَصير جِذْعُها أَجْرَدَ ، من أَعلاه إلى أَسفله ، عن أَبي حنيفَةَ ، كذا في المحكم . وقال أبو عبيدة : هي كالرَّقْلِة ، يائِيَّةٌ واوِيَّةٌ ، وذَكره المصنِّف أَيضاً في عدن ، تبعاً للخيل وغيره ، كما سيأْتي . ج : عَيْدانٌ . وفي الحديث كان للنبي صلى الله عليه وسلم قَدَحٌ من عَيْدَانَةٍ يبولُ فيهِ . وفي بعض النسخ : فيها . وهو فطأٌ ، لأن القَدَح إِنما فيه التذكير باللَّيلِ ، وهذا القَدَحُ معروف في كُتب السِّيَرِ ، وتقدَّم الاختلافُ في أَصْله في : ع ود . قال الأزهريُّ من جَعَل العَيْدان فَيْعَالاً جَعلَ النون أَصلِية ، والياءَ زائدة ، ودليلُه على ذلك قولُهم : عَيْدَنَت النَّخْلةُ إذا صارت عَيْدَانَةً . رواه أبو عَدنانَ ، ومن جَعَله فَعلانَ ، مثل سَيْحَان ، مِن ساح يَسِيحُ ، جعلَ الياءَ أَصليَّةً والنون زائدة . وسيأتي . فصل الغين المعجمة مع الدال المهملة [ غجد ] : * مما يُستدرك عليه : غَجْدُوَان ( 5 ) ، بالفتح ، وضم الدال : قَرْيَة من قُرَى بُخَارَى ، نُسِب إليها جماعةٌ من المحدِّثين . [ غدد ] : الغُدَّةُ والغُدَدَةُ ، بضمّهما ، الأَوّل كغُرْفة ، والثاني كرُطَبَةٍ ، وعلى الأَوّل اقتصر بعضُ الأَئِمَّة : كُلُّ عُقْدَةٍ في الجَسَدِ ، أَي جَسَدِ الإِنْسان ، أَطاف بها شَحْمٌ ، ومثْلُه في المحكم . وفي المصباح : الغُدَّة لَحم يَحْدُث عن ( 6 ) داءٍ بينَ الجِلْدِ واللَّحْم ، يَتَحَرَّك بالتَّحْرِيك . والغُدَّةُ والغُدَدَةُ : كُلُّ قِطْعَةٍ صُلْبَةٍ بَيْنَ العَصَبِ . وج ذلك كلِّه : غُدَدٌ ، كَرُطَبٍ . والغَدَدُ ، محرَّكَةً ، والغُدَّة بالضم أَيضاً كما في اللسان ، والصحاح ، والمصباح ، طاعُونُ الإِبلِ ملازمٌ لها ، قلما تَسْلَمُ مِنه ، كما صَرَّح به بعضُ الأَئِمَّة . قال الأَصمعيُّ : من أَدْواءِ الإِبلِ الغُدَّةُ ، وهو طاعُونُها ، وغُدَّ البَعيرُ وأَغَدَّ مبنياً للفاعِل ، وأُغِدَّ مبنيّاً للمفعول ، وغُدِّدَ ، بالضم مع التضعيف ، فَهُو مَغْدُودُ ، وغادٌّ ، ومُغِدٌّ وفي التهذيب ( 7 ) :
--> ( 1 ) التهذيب : حافاته . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : وليس له موعود . ( 3 ) في التهذيب : وانفصى عنه ، بالفاء والصاد المهملة . وانفصى عنه : خلص منه . ( 4 ) التهذيب : يتبع . ( 5 ) قيدها في معجم البلدان بضم أوله وسكون ثانيه وضم الدال . ( 6 ) المصباح : من . ( 7 ) في اللسان : وقال الأزهري . وهي عبارته كما في التهذيب .